صديق الحسيني القنوجي البخاري
240
فتح البيان في مقاصد القرآن
قرأ الجمهور ليعلم بفتح التحتية على البناء للفاعل أي ليعلم الناس أن الرسل قد أبلغوا ، وقال الزجاج : ليعلم اللّه أن رسله قد أبلغوا رسالاته أي ليعلم ذلك عن مشاهدة كما علمه غيبا ، وقرىء بضم الياء على البناء للمفعول ، وقرىء بضم الياء وكسر اللام . وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ أي بما عند الرصد من الملائكة أو بما عند الرسل المبلغين لرسالاته ، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل يسلك بإضمار قد أي والحال أنه تعالى قد أحاط بما لديهم من الأحوال ، قال سعيد بن جبير ليعلم أن ربهم قد أحاط بما لديهم فبلغوا رسالاته . وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً معطوف على أحاط ، وعددا يجوز أن يكون منتصبا على التمييز محولا من المفعول به أي وأحصى عدد كل شيء كما في قوله : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر : 12 ] ويجوز أن يكون منصوبا على المصدرية أو في موضع الحال أي معدودا ، والمعنى أن علمه سبحانه بالأشياء ليس على وجه الإجمال بل على وجه التفصيل ، أي أحصى كل فرد من مخلوقاته التي كانت والتي ستكون على حدة فلم يخف عليه منها شيء على حدة .